الشيخ محمد تقي الآملي
60
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وفي معنى هذين الخبرين غيرهما . هذا تمام الكلام في تناولهم النجاسات . وأما المتنجسات فقد فصل المصنف ( قده ) بين ما كان التنجس من جهة نجاسة أيديهم أو من جهة تنجس سابق على مباشرتهم وحكم في الأول بعدم البأس به ظاهرا وقوىّ في الثاني جواز التسبب لا كلهم وإن كان الاحتياط في الترك وكان عليه ( قده ) ان يفصل في المتنجسات أيضا بين ما كانت مضرة لهم وبين غيرها ولعل تركه من جهة ان في النجاسات ما تكون المضرة منها بعنوانها الأولى موجودا كالدم ولحم الكلب بل والخنزير بخلاف المتنجسات الطارية عليها التنجس بالعرض ولو كانت مضرة ليس الضرر المترتب عليها بعنوان كونها متنجسة وقد مر في المسألة العاشرة من الفصل المعقود في ماء البرء حكم هذه المسألة وذكرنا فيها جملة وافية من الكلام فراجع . مسألة 34 إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجسا فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال وإن كان أحوط بل لا يخلو عن قوة وكذا إذا أحضر عنده طعاما ثم علم بنجاسته بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوة لعدم كونه سببا لأكل الغير بخلاف الصورة السابقة . وههنا صور لعلها تختلف في الحكم وضوحا وخفاء : ( الأولى ) إذا كان جميع بيته أو فرشه نجسا فورد عليه ضيف فإذنه المالك في الجلوس في بيته أو على فرشه فباشره الضيف بالرطوبة المسرية يكون إذنه مع عدم إعلامه بالنجاسة سببا لتلك المباشرة فيحرم عليه ترك الاعلام لمكان حرمة التسبيب . ( الثانية ) إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجسا لا بتمامها فاذن المالك في جلوس الضيف ففي وجوب اعلامه نظر إذ الإذن في الجلوس في البيت أو على الفرش ليس سببا للجلوس على الموضع النجس لامكان جلوسه على الموضع الطاهر منه لان السبب لا بد من أن يكون أمرا وجوديا يترتب عليه المسبب وليس بين الإذن وبين